القرطبي
54
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
فلان بن فلان ، فعسى ان يكون من المدينة على ثلاث ليال فيرسل إليه فيجاء به ، فيقال : كيف أقرأك رسول الله صلى الله عليه وسلم آية كذا وكذا ؟ فيكتبون كما قال . قال ابن شهاب : واختلفوا يومئذ في التابوت ، فقال زيد : التابوه . وقال ابن الزبير وسعيد بن العاصي : التابوت ، فرفع اختلافهم إلى عثمان فقال : اكتبوه بالتاء ، فإنه نزل بلسان قريش . أخرجه البخاري والترمذي . قال ابن عطية : قرأه زيد بالهاء والقرشيون بالتاء ، فأثبتوه بالتاء ، وكتبت المصاحف على ما هو عليه غابر الدهر ، ونسخ منها عثمان نسخا . قال غيره : قيل سبعة ، وقيل أربعة وهو الأكثر ، ووجه بها إلى الآفاق ، فوجه للعراق والشام ومصر بأمهات ، فاتخذها قراء الأمصار معتمد اختياراتهم ، ولم يخالف أحد منهم مصحفه على النحو الذي بلغه ، وما وجد بين هؤلاء القراء السبعة من الاختلاف في حروف يزيدها بعضهم وينقصها بعضهم فذلك لان كلا منهم اعتمد على ما بلغه في مصحفه ورواه ، إذ قد كان عثمان كتب تلك المواضع في بعض النسخ ولم يكتبها في بعض اشعارا بأن كل ذلك صحيح ، وان القراء بكل منها جائزة . قال ابن عطية : ثم إن عثمان امر بما سواها من المصاحف ان تحرق أو تخرق ، تروى بالحاء غير منقوطة وتروى بالخاء على معنى ثم تدفن ، ورواية الحاء غير منقوطة أحسن . وذكر أبو بكر الأنباري في كتاب الرد عن سويد بن غفلة قال : سمعت علي بن أبي طالب كرم الله وجه يقول : يا معشر الناس ، اتقوا الله ! وإياكم والغلو في عثمان ، وقولكم : حراق المصاحف ، فوالله ما حرقها الا عن ملا منا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم . وعن عمير بن سعيد قال قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : لو كنت الوالي وقت عثمان لفعلت في المصاحف مثل الذي فعل عثمان . قال أبو الحسن بن بطال : وفي امر عثمان بتحريق المصحف والمصاحف حين جمع القران جواز تحريق الكتب التي فيها أسماء الله تعالى ، وان ذلك اكرام لها وصيانة عن الوطء بالاقدام ، وطرحها في ضياع من الأرض . روى معمر عن ابن طاوس عن أبيه : انه كان يحرق الصحف إذا اجتمعت عنده الرسائل فيها بسم الله الرحمن الرحيم . وحرق عروة ابن الزبير وكتب فقه عنده يوم الحرة ، وكره إبراهيم ان تحرق الصحف إذا كان فيها